ابن ظهيرة

309

الجامع اللطيف

وإنما سمى الطائف لما روى أن رجلا أصاب دما من قومه ، فلحق بثقيف وأقام بها ، وقال لهم : ألا أبنى لكم حائطا يطيف ببلدكم ؟ فبناه فسمى الطائف لذلك . وقيل : إنما سمى بالطائف لأن جبريل طاف به حول الكعبة . قال بعض المفسرين في قوله تعالى في سورة القلم : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( سورة القلم : 19 ) إن جبريل عليه السلام اقتلعها من موضعها ، وطاف بها حول البيت ، فلذلك سميت بالطائف ، وقيل إنما اقتلعها جبريل عليه السلام من الشام وطاف بها سبعا ، وذلك لدعوة الخليل عليه السلام حيث يقول الآية وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ ( سورة البقرة : 126 ) واللّه أعلم بالصواب « 1 » . وجاء في قوله تعالى : وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ( سورة الفتح : 2 ) أي بفتح مكة والطائف . وقال المفسرون في قوله تعالى : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( سورة الزخرف : 31 ) إنهما مكة والطائف ، فقرن تعالى الطائف بمكة ، وذلك في غاية الشرف « 2 » . وفي الرجل قولان : أحدهما أنه عتبة بن عبد شمس ، والثاني أنه مسعود بن معتّب الثقفي « 3 » . غريبة : حكى الميورقى أن ميضأة - بكسر الميم - وقعت في عين الأزرق بالطائف فخرجت من عين الأزرق بالمدينة الشريفة « 4 » . ومنها : قبر بأعلى الجبل المشرف على الموضع المعروف بالبرقة بوادي مرّ ، يزعم سكان وادى مرّ أنه قبر مريم بنت عمران ويقصدونه بالزيارة والنذور ويذبحون عنده . ولا أعلم لهم في ذلك سلفا ، ولم أر من ذكره ، ولم أقف على شئ من خبره بعد السؤال والتفحص ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 145 و 146 . ( 2 ) بهجة المهج ص 21 و 22 . ( 3 ) انظر في هذا الاختلاف : إهداء اللطائف في أخبار الطائف للعجيمى ص 26 . ( 4 ) بهجة المهج للميورقى ص 21 .